ابن الجوزي
265
بستان الواعظين ورياض السامعين
اللّه سبحانه وتعالى خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام في يوم عاشوراء ، وذلك أنّ اللّه تعالى أسكن آدم الجنة وختمه بخاتم العز وقال : يا آدم هذا خاتم عهدي فإذا نسيت عهدي يا آدم اخلعه منك ثم ألبسه من أنبيائي من لا ينسى عهدي وأورثه خلافتك ، ففزع آدم وقال : يا ربي من هذا الذي تورثه خلافتي ؟ قال اللّه تعالى : ولدك سليمان ، أسلمه من الكبر وأجعله مثلا للمردة من ولدك الذين يفسدون في أطراف الأرض ويسمون أنفسهم ملوكا في أكنافها . فأخذه آدم عليه السلام فتختم به فكان يضيء لنوره أشجار الجنة ، وتضحك حور الجنان ، وتميل الخزنة لرؤيته عجبا منه ومن حسنه وجماله فسبحان من أكرمه واصطفاه صلى اللّه عليه وسلم حتى عصى ربه ونسي عهده طار الخاتم من أصبعه طيرانا فزعا مذعورا حتى استجار بركن من أركان العرش وأنطق اللّه الخاتم فقال : إلهي وسيدي هذا آدم قد رفضني وأنت قد طهرتني به وجعلتني لأهل الطهارة ، فقال اللّه جل جلاله : استقر فلك الأمان ، وسنجعلك لمن نسلمه من الكبر ونعزه بك على أن لا يملكك أحد بعده أبدا ، فلما اصطفى اللّه سبحانه سليمان عليه السلام بالخلافة والولاية وأحب أن يرى عباده قدرته جعل عن سليمان عليه الصلاة والسلام في ذلك الخاتم وأنزله اللّه سبحانه إليه يوم عاشوراء صبيحة يوم الجمعة ، وسليمان قائم في محرابه وخلفه اثني عشر سبطا في كل سبط اثني عشر ألفا من العلماء والحكماء والقضاة من أهل التوراة والزبور ودراسة الكتب إلّا أصحاب البرانيس والعكاكيز فقد أظلهم الطير من فوقهم فبينما سليمان عليه السلام في قراءة الزبور إذا ناداه جبريل عليه السلام . [ 422 ] خاتم سليمان وقال له : السلام عليك يا سليمان هذه هدية اللّه إليك ، خذ هذا الخاتم فتختم به ، فسجد سليمان للّه رب العالمين شكرا وسجد من خلفه من أول النهار إلى آخره تعظيما للّه عز وجل وتحميدا له حتى إذا رفع رأسه صعد كرسيه واستقبل الناس بوجهه ورفع إليهم الخاتم فلمع في يده كالبرق الخاطف فقال لهم : هذا خاتم جمع اللّه لي فيه سلطاني وعزتي وفضلني به على العالمين ، وهو خاتم الطاعة لا يمسه إلّا عزيز تقي نقي قالوا له : قد أدينا لك طاعتنا وأنت العزيز التقي النقي الأمين ، وكان على تربيع الخاتم مكتوب على الجانب الأول ؛ أنا اللّه لم أزل وعلى الثاني ، أنا اللّه الحي القيوم ، وعلى الثالث ، أنا اللّه العزيز لا عزيز غيري وعزيز من